لبس إبليس عَلَى جمهور أهل اللغة والأدب فشغلهم بعلوم النحو واللغة من المهمات اللازمة التي هي فرض عين

لبس إبليس عَلَى جمهور أهل اللغة والأدب فشغلهم بعلوم النحو واللغة من المهمات اللازمة التي هي فرض عين

ذكر تلبيسه عَلَى أهل اللغة والأدب
قال المصنف: قد لبس عَلَى جمهورهم فشغلهم بعلوم النحو واللغة من المهمات اللازمة التي هي فرض عين عَنْ معرفة مَا يلزمهم عرفانه من العبادات وما هو أولى بهم من آداب النفوس وصلاح القلوب وبما هو أفضل من علوم التفسير والحديث والفقه فأذهبوا الزمان كله فِي علوم لا تراد لنفسها بل لغيرها فَإِن الانسان إذا فهم الكلمة فينبغي أن يترقى إِلَى العمل بِهَا إذ هي مرادة لغيرها فترى الانسان منهم لا يكاد يعرف من آداب الشريعة إلا القليل ولا من الفقه ولا يلتفت إِلَى تزكيه نفسه وصلاح قلبه ومع هَذَا ففيهم كبر عظيم وَقَدْ خيل لهم إبليس أنكم علماء الإسلام لأن النحو واللغة من علوم الإسلام وبها يعرف معنى القرآن الْعَزِيز ولعمري أن هَذَا لا ينكر ولكن معرفة مَا يلزم من النحو لإصلاح اللسان وما يحتاج إليه من اللغة فِي تفسير القرآن والحديث أمر قريب وَهُوَ أمر لازم وما عدا ذلك فضل لا يحتاج إليه وإنفاق الزمان فِي تحصيل هَذَا الفاضل وليس بمهم مَعَ ترك المهم غلط وإيثاره عَلَى مَا هو أنفع وأعلى رتبة كالفقه والحديث غبن ولو اتسع العمر لمعرفة الكل كان حسنا ولكن العمر قصير فينبغي إيثار الأهم والأفضل.

الكتاب: تلبيس إبليس
الباب السادس: فِي ذكر تلبيس إبليس عَلَى العلماء فِي فنون العلم
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.